عثمان بن جني ( ابن جني )

411

سر صناعة الإعراب

فقال : لا ، بل الألف الآن مقضي عليها بأنها منقلبة عن واو ، والهمزة بعدها في حكم ما انقلب عن الياء لتكون الكلمة بعد التكملة والصيغة الإعرابية من باب « شويت » و « طويت » و « حويت » . فقلت له : ألسنا قد علمنا أن الألف في « باء » هي الألف التي في « با » « تا » « ثا » إذا تهجّيت ، وأنت تقول : إن تلك الألف غير منقلبة من ياء أو واو لأنها بمنزلة ألف « ما » و « لا » ؟ فقال : لما نقلت إلى الاسمية دخلها الحكم الذي يدخل الأسماء من الانقلاب والتصرف ؛ ألا ترى أنّا إذا سمينا رجلا ب « ضرب » أعربناه لأنه قد صار في حيز ما يدخله الإعراب ، وهو الاسم ، وإن كنا نعلم أنه قبل أن يسمّى به لا يعرب لأنه فعل ماض ، ولم تمنعنا معرفتنا بذلك من أن نقضي عليه بحكم ما صار منه وإليه ، فكذلك أيضا لا يمنعنا بأن ألف « با » « تا » « ثا » غير منقلبة ما دامت حروف هجاء من أن نقضي عليها إذا زدنا عليها ألفا أخرى ، ثم همزنا تلك المزيدة بأنها الآن منقلبة عن واو ، وأن الهمزة منقلبة عن ياء إذ صارت إلى حكم الأسماء التي يقضى عليها بهذا ونحوه . وهذا صحيح منه حسن ، ويؤكده عندك أنه لا يجوز وزن « با » « تا » « ثا » « حا » « خا » ونحوها ما دامت مقصورة متهجّاة ، فإذا قلت : هذه باء حسنة ، ونظرت إلى هاء مشقوقة ، جاز أن تمثّل ذلك ، فتقول : وزنه « فعل » كما تقول في « داء » و « ماء » و « شاء » إنه « فعل » . فقال لأبي علي بعض حاضري المجلس : أفيجمع على الكلمة إعلال العين واللام ؟ فقال : قد جاء من ذلك أحرف صالحة ، فيكون هذا منها ومحمولا عليها . والذي زاد على أبي علي هذه الزيادة فتى كان يقرأ عليه يعرف بالبورانيّ ، وكان هذا الفتى - رحمه اللّه - دقيق الفكر ، حسن التصوّر ، بحّاثا ، مفتّشا ، ولا أظلمه حقه ، فقلّما رأيت ابن سنه في لطف نظره ، عفا اللّه عنا وعنه . وأنا أذكر الأحرف التي اعتلت فيها العين واللام .